الفتال النيسابوري

88

روضة الواعظين

مجلس في ذكر الإمامة وامامة علي ابن أبي طالب وأولاده صلوات الله عليهم أجمعين اعلم إن الإمامة واجبة بدلالة إن الناس متى كانوا غير معصومين ، ويجوز منهم الخطأ والنسيان ، وترك الواجب إذا كان لهم رئيس مطاع منبسط اليد يردع المعاند ويؤدب الجاني . فيأخذ على يد السفيه والجاهل ، وينتصف للمظلوم من الظالم كانوا إلى وقوع الصلاح ، وقلة الفساد أقرب ومتى خلوا من رئيس على ما وصفناه ، وقع الفساد وقل الصلاح ووقع الهرج والمرج ، وفسدت المعايش بهذا جرت العادات وحكم الاعتبار من خالف في ذلك لا يحسن مكالمته لكونه مركوزا في أوائل العقول ، ويجب أن يكون الامام معصوما لان الناس إنما احتاجوا إلى رئيس لكونهم غير معصومين ، فلو احتاج الرئيس إلى رئيس آخر أدى إلى التسلسل ، وان احتاج إلى رعية لكان احتاج الشئ إلى نفسه وذلك باطل . ويجب أن يكون أفضل رعيته في الظاهر والباطن لكونه أكثر ثوابا عند الله يدل على ذلك عصمته ، وعلى الظاهر قبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل منه كقبح تقديم المبتدئ في الفقه على أبي حنيفة والشافعي . ويجب أن يكون عالما بجميع الشرع لكونه حاكما في جميع ذلك . لأنه يقبح من حكماء الملوك ان تولى الوزارة والنظر في أمر مملكته من لا يحسنها أو يحسن بعضها . ويجب أن يكون أشجع الناس إذا كان متعبدا بالجهاد لأنه لو لم يكن كذلك لانهزم وانهزم بانهزامه المسلمون فيكون به بوار الاسلام . ويجب أن يكون أعقل الناس والمراد بالأعقل أجودهم رأيا وأعلمهم بالسياسة . ويجب أن يكون على صورة غير منفرة ولا مشينة . ويجب أن يكون منصوصا عليه أو يكون له معجز لأنه قد ثبت إنه معصوم والعصمة لا تدرك حسا ولا مشاهدة . فيجب أن ينص عليه اما بالمعجز أو باخبار النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإذا ثبت ذلك يجب أن يكون الامام أمير المؤمنين ، ثم الحسن ثم الحسين ثم علي